إن ضيفنا الذي تخصص في طب الأسنان وجد في الأدب ضالته التي أفرغ فيها مكنون نفسه التواقة إلى جماليات اللغة، شأنه في ذلك شأن كثير من الأطباء الذين اتجهوا إلى الأدب والفكر بجانب تخصصهم المهني، أمثال الأخوة الدكاترة عبد الله مناع، ومحمد علي البار، ومصطفى محمود، ويوسف إدريس، وغيرهم.. وليس في ذلك غرابة لأن بذرة الإبداع عندما تنمو لا يعنيها إن كان حاملها أديباً مطبوعاً، أم متمرداً على الإطار الذي أوجدته فيه ظروف الحياة والتخصصات المهنية.
وقد اتجه ضيفنا إلى كتابة الرواية، والمسرحية، والمقالات الأدبية في الصحف اليومية، ولعلكم لاحظتم الخيط الرفيع الذي يربط معظم أعماله الأدبية، متمثلاً في تمسكه بالتراث الحجازي الأصيل في لهجة الخطاب، حتى ليخيل إلى القارئ الذي ينتمي إلى هذه المنطقة أنه يجلس إلى أحد أصدقائه أو جيرانه يحدثه بما في نفسه، ويفصح عما يدور بخلده، ويتجاذب معه أطراف الحديث كأي صديقين ربطت بينهما أواصر المحبة والبوح.. يأخذك معه إلى المنزل، وإلى الشارع، وإلى مكان العمل، وفي كل الحالات يعطيك انطباعاً بأنك تصحبه بما يصوره لك عبر كلماته القليلة المعبرة والتي تعطي صورة كاملة لما يدور حولك...
النسب عند عبد العزيز له مفهوم مغاير تماماً لما يعتنقه الكثيرون، فهو لم يجعل للاعتزاز بنسبه، - رغم شرف ذلك النسب وسموِّه-، ما يجنح إليه بعض الذين تقعد بهم طموحاتهم الوضيعة، وأعمالهم القاصرة عن بلوغ غاياتهم، فيلجؤون إلى رسم هالات حولهم، مستمدة من نسبهم، غيرَ أن عبد العزيز الرفاعي يرى أن النسبَ لا يمنحه حقاً لا يستحقه، ولا يمنع عنه حقاً يستحقه، ولذلك لا يتخذ منه وسيلة في تحقيق أحلامه الكبيرة، وآماله العريضة، والتي تحققت بفضل جهوده المخلصة، في ترويض نفسه على المثابرة، وتجويع معدتهِ لإشباع عقله، فاكتسب نسباً آخر كتبه في سجل الخالدين.
وهو يرى النسب مكسباً وراثياً، يجدر بالإنسان أن يحافظ عليه، حتى لا يلحق الضرر بالأشخاص الآخرين، الذين يحملون ذلك النسب، فالذين ينتسبون إلى أسر عريقة لها مكانتها العلمية، ولها منزلتها المرموقة في السيادة، وفي الشرف والخلق الرفيع، وينزلقون إلى مزالقَ غير محمودةٍ، يسيئون بادىء ذي بدء إلى أنفسهم، لكن هذه الإساءة تقود بالتالي إلى أسرهم، ومن هنا وجد عبد العزيز الرفاعي نفسَه أمام طريقٍ ليس مفروشاً بالورود، ولكنه محفوف بالمشاق...