- وقد أدركَ سموّ ضيفنا الكريم بِثاقِبِ بصره، وعميقِ بصيرته - التناقضاتِ التي اشتملتْ عليها النظريات الاقتصادية الرأسمالية، وتلك الاشتراكية، مما أودى بالأولى إلى التغيير المستمر في افتراضاتِها، ومن ثم أسسها النظرية، التي تقومُ على نقدِ وتقويض ما قبلها لتفسح لنفسها مكاناً في التطبيق؛ أما النظرية الاشتراكية فقد تم تشييعها مع الأسسِ الفلسفيةِ التي قامت عليها، وثبتَ عدمُ جدواها في عالمِ اليوم.
- وهكذا صرف سموّه جل اهتمامه لدراسةِ الاقتصاد الإِسلامي، خاصةً مجالَ المصارفِ الإِسلامية، بالإضافة إلى المشاريع الاستثمارية الضخمةِ في العديدِ من الدولِ الإِسلامية والعربيةِ، مما ساهم مساهمةً فعالةً في معالجةِ مشكلةِ البطالة ورفعِ الإنتاجِ والإنتاجية، ووفرَ الكثير من العملاتِ الصعبة لتلك البلاد التي أَفادت من الاستثماراتِ التي بدأها سموُّه.
- ولا شك أن المصارف تعتبرُ - في وقتنا الحالي - الحليف القوي لرجلِ الأعمال، والأداةَ التي لا يمكن الاستغناء عنها لتمويل المشاريعِ الكبرى، وتقديمِ الضمانات اللازمة في كافة عمليات الاستيراد والتصدير، وغيرها من المعاملات التجارية والاستثمارية.. لهذا فكر سموّه في إقامةِ مصارفَ إسلامية تقوم على الأسسِ الإِسلامية الفقهيةِ المعروفة...
وقف عمل السيدة زبيدة عند الحدّ الذي ذكرناه، فبقيت عين نعمان مقتصرة على عرفات، وكان يتسرب إليها الخراب من السيول، فكان تارة يلتفت إليه بعض أهل الخير من ملوك المسلمين وأغنيائهم، وأخرى يهمل أمره فيقاسي الحجيج آلاماً شديدة في عرفة ومنى ومكة وسنأتي على ذلك في محله.
وفي سنة 965هـ قلّت الأمطار فيبست العيون، ونزحت الآبار، فكانت سنوات عجاف انقطعت فيها العيون إلا عين نعمان فإنها لم تنقطع، ولكن قلَّ جريانها، فتعرضت أحوال المياه إلى الدولة العثمانية فصدر الأمر بفحصها، وأجمعت الآراء على أن أقوى العيون عين نعمان، وأن دبولها موجودة على ظهر الأرض إلى بئر زبيدة ومن بعدها تحت الأرض. يقول القطبي، وهو من معاصري ذلك الإصلاح: "وإنها مخفية تحت الأرض (أي الدبول) وأنها تحتاج إلي الكشف عنها والحفر إلى أن تظهر لأن زبيدة لما بنيت الدبول من عرفة إلى بئرها المشهورة خلف منى التي جميعها ظاهرة على وجه الأرض، فالباقي أيضاً من ذلك المحل إلى مكة مبني أيضاً إلا أنه خاف تحت الأرض، واستغنى عنه بعين حنين، وتركت هذه فطمست وغفل عنها، هكذا ظنوا وخمنوا وقدر لذلك، 30.000 دينار، إلى أن قال: وهذا الذي تخيلوه من وجود بقية الدبل تحت الأرض لم يوجد في كتب التاريخ وإنما أداهم إلى ذلك مجرد الظن بحسب القرائن".