إن مسؤولية المعلم تتضاعف بمقدار المجابهات التي سوف تقابلها الأجيال القادمة على مختلف مسارات الحياة، فنحن نشهد يومياً جبهات جديدة من الاحتقان مع بعض الدول الصديقة، ولعل السبب يرجع إلى عدم الدراسة الموضوعية المتأنية لمثل هذه المنعطفات التي فرضت نفسها على الساحة وهناك من وظف نفسه للاصطياد في الماء العكر لخلق مزيد من البلبلة والوصول بالعلاقة مع مختلف الشعوب والحضارات إلى نقطة اللاعودة، متذرعين بالخصوصية وغيرها من النعوت التي لم تعد تشكل أساساً متيناً للعلاقات الطبيعية بين الناس، ومن الجانب الآخر يوجد من يحاول تكريس هذه الشروخ لتوسيع الفجوة بيننا كشعب مسالم ومحب للخير وبين العالم من حولنا ومحاولة شطب تاريخنا المضيء وتلطيخه بتهم الإرهاب والجهل وسلب حقوق الإنسان وهضم حقوق المرأة وغيرها من التهم الباطلة والأكاذيب والضلالات الواضحة لكنها تؤثر على بعض من ليس لهم إدراك تام لطبيعة من يطلقها والأهداف الخسيسة التي يسعى للوصول إليها.
في نهاية الملتقى السابع للفكر الإسلامي في مدينة تيزي وزو (مدينة الأعشاب) في الجزائر نظمت رحلة ممتعة صعوداً إلى منطقة بني يني في الجبال، ثم انحداراً من أعالي القمم إلى ساحل البحر في طريق العودة مساء إلى تيزي وزّو. وكانت الرحلة بصحبة معالي وزير التعليم الأصلي والشؤون الدينية الأستاذ مولود قاسم الداعي إلى هذا الملتقى.
وكان دليل الرحلة الأستاذ حسن حمودة الخبير بالمواقع والوقائع يقوم بمهمة التعريف بالمواقع والقرى والغابات، ويروي أخبار الثورة الجزائرية والمعارك التي خاضها الثوار المجاهدون الميامين ضد الجيش الفرنسي الغاشم في كل موقع تمر به هذه الرحلة. وشوهدت فيها بعض الغابات الجبلية التي أحرقها الفرنسيون بقنابل النابالم ليمنعوا الثوار المجاهدين من اتخاذها مكامن وملاجئ لهم. وكانت تلك المناظر الخلابة بجمالها الطبيعي، والمثيرة للمشاعر بأخبارها النضالية، وطرقها الجبلية بين الوديان السحيقة والجبال الخضراء الشاهقة...